جلال الدين الرومي
150
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- إنك بذلة واحدة هارب من العشق ، وماذا تعرف من العشق سوى الاسم ؟ 1165 - وإن للعشق مائة دلال واستكبار ، واليد لا تحصل عليه إلا بعد تدلل كثير منه . - ولأن العشق وفي ، فإنه يشترى الوفي ، ولا ينظر أبدا إلى الرفيق الغادر . - فالإنسان بمثابة الشجرة ، وجذورها العهد ، وينبغي للجذور أن تُتعهد بالرعاية ، وبجهد . - وإن العهد الذي يكون فاسدا جذر مهترىء ، قد انقطع عن الثمار ، وعن اللطف . - وبرغم أن فروع النخلة وأوراقها خضراء ، لا نفع فيها ، ما دام جذرها فاسدا . 1170 - وإن لم تكن فيها أوراق خضراء وجذرها موجود ، فإنها في النهاية تخرج مئات الأوراق . - فلا تكن مغرورا بالعلم وابحث عن العهد ، فالعلم بمثابة القش ، والعهد بمثابة لبه . في بيان أن الرجل الطالح عندما يتمكن في الشر ، ويرى آثار إقبال الطيبين ، ينقلب إلى شيطان ، ويصبح مانعا للخير من الحسد مثل الشيطان الذي احترق بيدره ، يريد أن يكون جميع الخلق محترقي البيادر ( أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى * عَبْداً إِذا صَلَّى ) - وعندما ترى الأوفياء قد حازوا النفع ، تصبح آنذاك حسودا كالشيطان . - وكل من ساء مزاجه ووهن طبعه ، لا يريد لأحد قط أن يكون صحيح الجسد . - فإن لم تكن تريد أن يكون لديك حسد إبليس ، فتعال من باب الدعوى إلى عتبة الوفاء .